النووي

47

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الْكِفَايَةُ بِوَاحِدَةٍ ، لَزِمَهُ الزِّيَادَةُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ ، وَسَوَاءٌ هَنَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً ، هَذَا مَا أَطْلَقَهُ الشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - فِي الْمَرَضِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَصَّلَ فَقَالَ : إِنْ كَانَ الْمَرَضُ دَائِمًا ، وَجَبَ الْإِخْدَامُ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَعَلَى هَذَا جَرَى الْآخِذُونَ عَنِ الْإِمَامِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ مُحْوِجٌ إِلَى الْخِدْمَةِ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْإِخْدَامُ ، وَلَوْ أَرَادَتْ أَنْ تَتَّخِذَ خَادِمًا مِنْ مَالِهَا فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ دُخُولِ دَارِهِ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَعَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَكْفِيَهَا حَمْلَ الطَّعَامِ إِلَيْهَا ، وَالْمَاءَ إِلَى الْمَنْزِلِ ، وَشِبْهَ ذَلِكَ . الْوَاجِبُ الرَّابِعُ : الْكِسْوَةُ ، فَتَجِبُ كِسْوَتُهَا عَلَى قَدْرِ الْكِفَايَةِ ، وَتَخْتَلِفُ بِطُولِ الْمَرْأَةِ وَقِصَرِهَا وَهُزَالِهَا وَسِمَنِهَا ، وَبِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ ، وَلَا يَخْتَلِفُ عَدَدُ الْكِسْوَةِ بِيَسَارِ الزَّوْجِ وَإِعْسَارِهِ ، وَلَكِنَّهُمَا يُؤَثِّرَانِ فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ ، وَفِي كَلَامِ السَّرَخْسِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ الْمَرُّوذِيِّ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْكِسْوَةِ حَالُ الزَّوْجَيْنِ جَمِيعًا ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ مَا يَلْبَسُ مِثْلَهُ مِثْلَهَا . وَأَمَّا عَدَدُ الْكِسْوَةِ ، فَيَجِبُ فِي الصَّيْفِ قَمِيصٌ وَسَرَاوِيلَ وَخِمَارٌ وَمَا تَلْبَسُهُ فِي الرِّجْلِ مِنْ مُكَعَّبٍ أَوْ نَعْلٍ ، وَفِي الشِّتَاءِ تُزَادُ جُبَّةٌ مَحْشُوَّةٌ ، وَقَدْ يُقَامُ الْإِزَارُ مَقَامَ السَّرَاوِيلِ ، وَالْفَرْوُ مَقَامَ الْجُبَّةِ إِذَا كَانَتِ الْعَادَةُ لُبْسُهُمَا ، كَذَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي ، وَعَنِ الْمِنْهَاجِ لِلْجُوَيْنِيِّ أَنَّ السَّرَاوِيلَ لَا تَجِبُ فِي الصَّيْفِ ، وَإِنَّمَا تَجِبُ فِي الشِّتَاءِ ، وَفِي الْحَاوِي أَنَّ نِسَاءَ أَهْلِ الْقُرَى إِذَا جَرَتْ عَادَتُهُنَّ أَنْ لَا يَلْبَسْنَ فِي أَرْجُلِهِنَّ شَيْئًا فِي الْبُيُوتِ ، لَمْ يَجِبْ لِأَرْجُلِهِنَّ شَيْءٌ . وَأَمَّا جِنْسُ الْكِسْوَةِ ، فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : يَكْسُوهَا الْمُوسِرُ جَمِيعَ ذَلِكَ مِنْ لَيِّنِ الْبَصْرَةِ أَوِ الْكُوفَةِ ، أَوْ وَسَطِ بَغْدَادَ ، وَالْمُعْسِرُ مِنْ غَلِيظِهَا ، وَالْمُتَوَسِّطُ مَا بَيْنَهُمَا ، وَأَرَادَ الْمُتَّخَذَ مِنَ الْقُطْنِ ، فَإِنْ جَرَتْ عَادَةُ الْبَلَدِ بِالْكِتَّانِ أَوِ الْخَزِّ أَوِ الْحَرِيرِ فَوَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا عَنِ الشَّيْخِ أَبِي